الشيخ الطبرسي
388
تفسير مجمع البيان
ارتكاب الفواحش ، والحكمة الصارفة عن القبائح ، روي ذلك عن الصادق عليه السلام ورابعها : إنه كان في البيت صنم ، فألقت المرأة عليه ثوبا فقال عليه السلام : إن كنت تستحين من الصنم ، فأنا أحق إن أستحي من الواحد القهار ! عن علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام ، وخامسها : إنه اللطف الذي لطف الله تعالى به في تلك الحال ، أو قبلها ، فاختار عنده الامتناع عن المعاصي ، وهو ما يقتضي كونه معصوما ، لأن العصمة هي اللطف الذي يختار عنده التنزه عن القبائح ، والامتناع من فعلها . ويجوز أن يكون الرؤية ههنا بمعنى العلم ، كما يجوز أن يكون بمعنى الإدراك . فأما ما ذكر في البرهان من الأشياء البعيدة بأن قيل : إنه سمع قائلا يقول : يا بن يعقوب ! لا تكونن كالطير له ريش ، فإذا زنا ذهب ريشه ! وقيل : إنه رأى صورة يعقوب عاضا على أنامله . وقيل : إنه رأى كفا بدت فيما بينهما مكتوبا عليها النهي عن ذلك ، فلم ينته ، فأرسل الله سبحانه جبريل عليه السلام ، وقال : أدرك عبدي قبل أن يصيب الخطيئة . فرآه عاضا على إصبعه . فكل هذا سوء ثناء على الأنبياء ، مع أن ذلك ينافي التكليف ، ويقتضي أن لا يستحق على الامتناع من القبيح مدحا ولا ثوابا . وهذا من أقبح القول فيه عليه السلام . ( كذلك لنصرف عنه السوء ) أي : كذلك أريناه البرهان لنصرف عنه السوء أي : الخيانة ( والفحشاء ) أي : ركوب الفاحشة . وقيل : السوء الإثم ، والفحشاء الزنا ( إنه من عبادنا المخلصين ) أي : المصطفين المختارين للنبوة . وبكسر اللام المخلصين في العبادة والتوحيد أي : من عبادنا الذين أخلصوا الطاعة لله ، وأخلصوا أنفسهم له . وهذا يدل على تنزيه يوسف ، وجلالة قدره عن ركوب القبيح ، والعزم عليه . ( واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر وألفيا سيدها لدا الباب قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوء إلا أن يسجن أو عذاب أليم ( 25 ) قال هي راودتني عن نفسي وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين ( 26 ) وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين ( 27 ) فلما رأى قميصه قد من دبر قال إنه من كيدكن إن كيدكن